المقداد السيوري

476

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ص 334 س 8 : « وهو نصب إمام » . قال الشيخ الرئيس أبو علي سينا ( ره ) في كتابه الشفاء في بيان الاحتياج إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله : فالحاجة إلى هذا الإنسان . . . أشدّ من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار . قلت : ولما كان الاحتياج إلى الإمام عليه السّلام كالاحتياج إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا فرق بينهما إلّا في النبوّة ، فالاحتياج إلى الإمام أشدّ من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار . فنقول : لمّا رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الدنيا ، فإن لم يعيّن الإمام بعده والناس أحوج إليه من كل شيء ولم ينصّ على وصيه ، فالدين الاسلامي لم يكمل بل هو ناقص لترك النبي صلّى اللّه عليه وآله هذا الأمر الأهمّ مع أنّ اللّه تعالى يقول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » فإن رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يعيّن الإمام ، فكيف تمّت النعمة على الأمة ؟ وكيف يصحّ أن يخاطبهم اللّه تعالى بقوله : أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وكيف أكمل لهم الدين ؟ فهل رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يعيّن قائدا لأمته ؟ فهل بيّن الأحكام الجزئية كوظائف الاستنجاء كما أشار إليه المصنّف ( ره ) ، ولكن لم ينصّ على خليفته بعد رحلته مع وجود المنافقين بين أصحابه كما صرّح به القرآن الكريم ؟ فهل مع وجودهم أهمل موضوع الإمامة حتّى تكون أمور الدين بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله فوضى ، ويكون هذا الأمر الديني جولة للمنافقين بل لعبة لهم في إيجاد الاختلاف بين الأمّة ؟ فهل ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأمّة حيارى لا تدري تكليفها في مسألة الوصاية بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ وهل العنايات الإلهية انقطعت ؟ وهل الفيض من الفيّاض على الإطلاق صار مقطوعا ؟ . فهل اللّه تعالى - العياذ باللّه - شاء أن ينتشر الفساد والهرج بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بين الأمّة الإسلامية حتّى يعمّ البلاد والعباد ؟ فهل الناس على حسب جبلّتهم الأصلية استغنوا عن المصالح النوعية ولم يحتاجوا إلى الشخص الذي يقرّبهم إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية ؟ وعلى فرض أن الناس تفطّنوا على مقدار من المصالح والمفاسد في اجتماعهم ،

--> ( 1 ) المائدة 5 : 3 .